الشيخ محمد السبزواري النجفي
476
الجديد في تفسير القرآن المجيد
22 - قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ . . . أي يا محمّد قل لكفّار مكّة من بني مدلج وأتباعهم من أهل الشّرك تهكّما ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنّهم آلهة مِنْ دُونِ اللَّهِ أي اطلبوا منهم ما يهمّكم من جلب نفع أو دفع ضرّ ، فإنهم لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ من خير أو شرّ ، ويمكن أن تكون الجملة منصوبة المحلّ حالا ممّا قدّر مفعولا لزعمتم ، أي ادعوا ما زعمتم آلهة حال كونهم غير مالكين مثقال ذرّة فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ أي في أمرهما وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ أي ليس لهم شركة مع خالق الكون وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وليس له تعالى من آلهة المشركين من معين ولا ناصر على شيء لا في تدبير أمرهما ولا في تنظيم حركاتهما ولا في إيجادهما على ما هما عليه . 23 - وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ . . . هذا ردّ على من زعم من المشركين أن آلهتهم من الملائكة أو الأصنام أو غيرهما شفعاءهم عند اللّه ، أي لا تنفعهم شفاعة الشافعين على زعمهم من الأصنام والأوثان لأنها جماد ولا تعقل الشفاعة ، وأمّا الملائكة فلأنّه لا شفاعة في ذلك اليوم إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ القمّي : لا يشفع أحد من أنبياء اللّه وأوليائه ورسله يوم القيامة حتى يأذن اللّه له ، إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإن اللّه عزّ وجلّ قد أذن له في الشفاعة قبل يوم القيامة ، والشفاعة للأئمة عليهم السلام من بعده ، ثم بعد ذلك للأنبياء . وعن الباقر عليه السلام : ما من أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو محتاج إلى شفاعة رسول اللّه ( ص ) يوم القيامة . ثم إن لرسول اللّه الشفاعة في أمته ، ولنا الشفاعة في شيعتنا ، ولشيعتنا الشفاعة